الشيخ الأنصاري

374

فرائد الأصول

المفروض منها ( 1 ) . اللهم إلا أن يقال : إن الحكم بعدم العقاب والثواب فيما فرض من صورتي الجهل البسيط و ( 2 ) المركب بالوجوب والحرمة ، إنما هو لحكم العقل بقبح التكليف مع الشك أو القطع بالعدم ، أما ( 3 ) مع الظن بالوجوب أو التحريم فلا يستقل العقل بقبح المؤاخذة ، ولا إجماع أيضا على أصالة البراءة في موضع النزاع . ويرده : أنه لا يكفي المستدل منع استقلال العقل وعدم ثبوت الإجماع ، بل لا بد له من إثبات أن مجرد الوجوب والتحريم الواقعيين مستلزمان للعقاب حتى يكون الظن بهما ظنا به ، فإذا لم يثبت ذلك بشرع ولا عقل لم يكن العقاب مظنونا ، فالصغرى غير ثابتة . ومنه يعلم فساد ما ربما يتوهم : أن قاعدة دفع الضرر يكفي للدليل على ثبوت الاستحقاق . وجه الفساد : أن هذه القاعدة موقوفة على ثبوت الصغرى وهي الظن بالعقاب . نعم ، لو ادعي أن دفع الضرر المشكوك لازم توجه فيما نحن فيه الحكم بلزوم الاحتراز في صورة الظن ، بناء على عدم ثبوت الدليل على نفي العقاب عند الظن ، فيصير وجوده محتملا ، فيجب دفعه . لكنه رجوع عن الاعتراف باستقلال العقل وقيام الإجماع على عدم المؤاخذة على الوجوب والتحريم المشكوكين .

--> ( 1 ) لم ترد " بل هو هو - إلى - المفروض منها " في ( ت ) و ( ه‍ ) . ( 2 ) كذا في ( ظ ) ، وفي غيرها : " أو " . ( 3 ) في ( ر ) ، ( ص ) و ( ه‍ ) : " وأما " .